السيد عباس علي الموسوي

258

شرح نهج البلاغة

77 - ومن خبر ضرار بن حمزة الضبائي عند دخوله على معاوية ومسألته له عن أمير المؤمنين ، وقال : فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكى بكاء الحزين ويقول : يا دنيا يا دنيا ، إليك عنّي ، أبي تعرّضت أم إليّ تشوّقت لا حان حينك هيهات غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير . آه من قلّة الزّاد ، وطول الطّريق ، وبعد السّفر ، وعظيم المورد . اللغة 1 - السدول : جمع سديل وهو ما أسدل على الهودج ومراده بأرخى سدوله أي حجب ظلامه . 2 - التململ : عدم الاستقرار من المرض كأنه على ملة وهي الرماد الحار . 3 - السليم : الملدوغ من الحية وشبهها سمي بذلك تفاؤلا . 4 - إليك عني : أبعدي عني . 5 - تعرض : تصدى . 6 - لا حان حينك : لا حضر وقتك . 7 - تشوقتي : رغبتي وتزينتي . الشرح ذكر ابن أبي الحديد نقلا عن كتاب الإستيعاب لابن عبد البر بسنده قال : قال معاوية لضرار الضبابي : يا ضرار صف لي عليا . قال : اعفني يا أمير المؤمنين . قال : لتصفنه . قال : أما إذا لا بد من وصفه فكان واللّه بعيد المدى شديد القوى ، يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته وكان غزير العبرة طويل الفكرة ، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن ، كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استفتيناه ونحن